محمد بن جرير الطبري

194

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

مسيئكم لمحسنكم ، إلا التبعات فيما بينكم ، أفيضوا على اسم الله . فلما كان غداة جمع قال : " أيها الناس ، إن الله قد تطول عليكم في مقامكم هذا ، فقبل من محسنكم ، ووهب مسيئكم لمحسنكم ، والتبعات بينكم عوضها من عنده أفيضوا على اسم الله . فقال أصحابه : يا رسول الله ، أفضت بنا بالأمس كئيبا حزينا ، وأفضت بنا اليوم فرحا مسرورا ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني سألت ربي بالأمس شيئا لم يجد لي به ، سألته التبعات فأبى علي ، فلما كان اليوم أتاني جبريل قال : إن ربك يقرئك السلام ويقول التبعات ضمنت عوضها من عندي " . ( 1 ) * * * فقد بين هذان الخبران أن غفران الله التبعات التي بين خلقه فيما بينهم ، إنما هو غداة جمع ، وذلك في الوقت الذي قال جل ثناؤه : " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله " ، لذنوبكم ، فإنه غفور لها حينئذ ، تفضلا منه عليكم ، رحيم بكم . * * *

--> ( 1 ) الحديث : 3844 - مسلم بن حاتم أبو حاتم الأنصاري : ثقة من شيوخ أبي داود والترمذي وثقه الترمذي والطبراني . بشار بن بكير الحنفي : لم أجد له ترجمة بعد طول البحث والتتبع ، حتى لقد ظننته محرفا لولا أن وجدته مذكورا أيضًا في إسناد هذا الحديث في الحلية لأبي نعيم . عبد العزيز بن أبي رواد المكي : ثقة معروف بالورع والصلاح والعبادة . ومن تكلم فيه من أجل رأيه فلا حجة له . والحديث رواه أبو نعيم في الحلية 8 : 199 بإسنادين : من طريق أبي هشام عبد الرحيم بن هارون الغساني ومن طريق بشار بن بكير الحنفي - كلاهما عن عبد العزيز بن أبي رواد . ثم قال : " السياق لبشار بن بكير وحديث أبي هاشم فيه اختصار . . . غريب تفرد به عبد العزيز عن نافع ولم يتابع عليه " . وذكر المنذري في الترغيب والترهيب 2 : 127 نحو معناه من حديث عبادة بن الصامت ثم قال : " رواه الطبراني في الكبير ورواته محتج بهم في الصحيح إلا أن فيهم رجلا لم يسم " . وكذلك ذكره الهيثمي في الزوائد 3 : 256 - 257 . ثم ذكر كلاهما بعده حديثا بنحوه لأنس بن مالك ونسباه لأبي يعلى . وقال الهيثمي : " وفيه صالح المري وهو ضعيف " وكذلك ذكرهما السيوطي 1 : 230 دون بيان تعليلهما .